الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

731

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ولما تشرف سيدي الجد بالطريقة العالية الخالدية تلقتها عنه ، واشتغلت بجد واجتهاد حتى حصل لها مقام عظيم ، وذوق عال ، وقدم راسخ ، وكثيرا ما سمعته - قدس اللّه سره - يقول : كنت مع فرط مجاهدتي في الطريق والرياضة ، والذكر والعبادة ، أجدني بالنسبة إليها مقصرا جدا . توفيت قدس سرها في دمشق الشام سنة إحدى وخمسين ، ودفنت في تربة حضرة مولانا خلف المقام ، وكان والدها مشتغلا بالطريقة العلية الكيالية ، وله مريدون كثيرون وزاوية بالبركة والأنوار زاهيه ، مشتملة على أدوات الذكر الوافيه ، مقصودا من كل الجهات لما له من صالح الدعوات . ثم ارتحل الجد الأمجد - قدس اللّه سره - مع والدته إلى حماة المحمية ، واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية ، والآداب المرضية ، فتفقه في مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه على العالم الفاضل الشيخ خالد السيد ، والعالم الفاضل الشيخ عبد الرحيم البستاني ، وقرأ النحو وطرفا من الآلات على العالم الفاضل الأديب الشيخ حمود زهير ، ولازم العبد الصالح الشيخ فارس ، الذي كان في حلبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أول فارس ، مدة ست سنين . ثم أخذ الطريقة العلية القادرية من السيد الشيخ محمد الكيلاني الأزهري قدس سره ، واشتغل بها وبتعليم الناس الأحكام الشرعية ، وصرف قصارى الهمة لإحياء السنة السنية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنفسه ، فكم أزال من بدعة ، ومحا من ضلالة ، حتى كان يحضر الناس قهرا إلى المسجد ، ويعلمهم فرائض الدين والتوبة من المعاصي ، وتجديد الإسلام والعقود ، فحصل على يده نفع عظيم ، واشتهر في أرجاء حماة كالشمس في رابعة النهار ، وصار يعبر عنه بمهدي الزمان ، وكان جلوسه في جامع الجامع للعلوم والعرفان : الولي الكامل بلا دفاع الشيخ علوان الحموي قدس اللّه سره ، وإقامته كانت في زاويته ، وحصل له بذلك مدد عظيم من روحانيته . ولم يزل كذلك إلى أن شرف الديار الشامية قطب دائرة الإرشاد ، وبحر الهداية والإمداد ذو الجناحين ، وعلامة الثقلين : أبو البهاء ضياء الدين ، حضرة